السيد البجنوردي

622

منتهى الأصول ( طبع جديد )

إليه ، أم لا ؟ وأمّا بالنسبة إلى ما ليس بقابل للتعدّد ولا للتقيّد فيخرج عن محلّ النزاع البتّة . وعلى الفرض : فإذا اجتمعت أسباب في مثل تلك فلا بدّ من صرف النظر عن ظهور القضية الشرطية في كون كلّ شرط مؤثّرا مستقلّا ؛ بحيث لا شريك له في تأثير هذا الأثر حتّى يكون هو جزء المؤثّر ، ولا بديل له حتّى يكون علّة غير منحصرة . وحينئذ إذا تقارن وجود أحد الشرطين مع الآخر فلا بدّ من استناد الأثر إلى كليهما ، فيكون كلّ واحد منهما جزء المؤثّر ؛ إذ استناده إلى أحدهما ترجيح بلا مرجّح ، ولو تعاقبا فمقتضى ظهور القضية الشرطية في كون المقدّم والشرط علّة تامّة للجزاء استناده إلى أوّلهما وجودا ، فيبقى الثاني بلا أثر ؛ لعدم قابلية المحلّ ، فلو زنى زيد مثلا محصنا ثمّ ارتدّ عن فطرة فوجوب قتله مستند إلى زنائه ولا يؤثّر الارتداد في شيء ؛ لعدم قابلية المحلّ لعروض وجوب القتل عليه ثانيا . وأمّا احتمال تأكّده بالسبب الثاني فلا وجه له ؛ لأنّ الوجوب من الاعتباريات التي لا تقبل التأكّد ، ومنشأ اعتباره - وهو الطلب الحقيقي والبعث نحو المطلوب بنحو لا يأذن في الترك - قد حصل على الفرض بالسبب الأوّل ، فيكون تحصيله ثانيا من قبيل تحصيل الحاصل . وقد ظهر ممّا ذكرناه : أنّ ما ذكروه من الوجوه الخمسة في المقام ليس كما ينبغي ، وأنّه يرجع بعض تلك الوجوه إلى البعض الآخر ، والصحيح هو ما ذكرنا من أنّه مع التقارن والاجتماع يكون كلّ واحد منهما جزء السبب ، ولزوم رفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في كون الشرط تمام العلّة للجزاء ، ومع التعاقب يكون الحكم المذكور في الجزاء مستندا إلى أوّل الشرطين وجودا ، والشرط المتأخّر وجودا عن الأوّل لا يبقى له محلّ للتأثير .